السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
27
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
حدّث الغزل الرقيق ، عن المديح الأنيق ، عن السؤال الجميل ، عن النوال الجزيل ، عن الخاطر المطاع ، عن كريم الطباع ، قال : حضرت مجلساً من المجالس السرية ، التي لم تزل تعقد بحضرة النفوس البشرية ، وقد حضر وزيرها الفهم ، وحاجبها الحلم ، وقائدها وقاضيها العلم ، وخازنها الحفظ ، ومنشيها المكر ، وشاعرها الخيال ، ونديمها الوهم ، ومثّلت للخدمة أعوانها المتظاهرة ، وهي المدارك الخمس الظاهرة ، وانتظمت في مراتبها سائر القوى ، وغاب بحمد اللَّه عدوّها الهوى . واتّفق أن حضر الغنى والفقر ، الضدّان المتناقضان ، بل العدوّان المتباغضان ، والجوادان المتعارضان ، بل القرنان المتناهضان ، إلّا أنّ النادي جمع بينهما ، وقرّب على سبيل الاتّفاق بينهما ، وخاض القوم في مجانح الحديث ، من سوانح القديم والحديث ، فأراد بعض من حضر ، طراد جياد البحث والنظر ، فتلطّف بلطفه ، ولحظ الغنى بطرف طرفه ، وقال : إنّي أحفظ بيتين ، وردّ الأوّل منهما على روايتين ، يبني عليهما حكم وأحكام ، إذا تقرّر مفادهما باحكام . ولو أنّي ولّيت أمير جيشٍ * لما قابلت إلّا بالسؤال لأنّ الناس ينهزمون منه * وقد ثبتوا لأطراف العوالي ثمّ قال : والرواية الأخرى ، يعرفها من هو بإحراز شرفها أحرى . قال كريم الطباع ، الراوي لهذه الأسجاع : فابتدر الغنى لجوابه ، وقد استخرج دقيق المعنى من جرابه ، فقال : إنّ بعض من أسعده الجدّ بخدمتي ، وأيّده الجدّ بعزمتي ، وسدّده المجد بهمّتي ، أنشده هذين البيتين بعض ندمائه ، وجلاهما كالنيّرين في سمائه ، فتفطّن ذلك الرئيس ، لمعنى فيهما نفيس ، وأعاد إنشادهما في الحال ، ووضع النوال موضع السؤال ، فأظهر شمائل همّته العلية ، ورمى مقاتل الفقر